تجربة الأردن في تعليم أطفال اللاجئين (الحالة السورية)

img

 

يشهد العالم الآن أعلى مستويات النزوح، فقد أجبر 65.3 مليون شخص في كافة أنحاء العالم على الفرار من ديارهم، وهو رقم لم يسبق له مثيل. كما أن من بين هؤلاء حوالي 21.3 مليون لاجئ، وأكثر من نصفهم دون سن الـ 18 عاماً. يمكننا الآن القول بأن الأزمة السورية هي الأكثر مأساوية في هذا العصر، منذ اندلاعها في عام 2011 وأعداد القتلى والفارين من ديارهم في ازدياد، فقد أجبرت سنوات الصراع 12 مليون سوري تقريباً على النزوح، ليفوق ذلك أعداد النازحين من أي جنسية أخرى، من ضمنهم 5 ملايين لاجئ سوري مسجل في المنطقة، وما زالت الأسر تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة سواء داخل الدولة السورية أو خارجها، منها ما وصل إلى مرحلة البدء بحياة جديدة في الدول المجاورة، ومنها ما زال يخاطر بحياته من أجل الوصول إلى أوروبا، على أمل إيجاد القبول والحصول على فرصة جديدة للحياة.

نعم يحتاج اللاجئون في المجتمعات المستضيفة لهم إلى الدعم الإنساني لتوفير متطلبات الحياة الأساسية كالمأوى والصحة والحماية والتعليم، لضمان على الأقل تلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة، إلا أن أهمية تعليم الأطفال اللاجئين يعمل بشكل فعّال على إيجاد حلول مباشرة للأنشطة غير المشروعة كعمالة الأطفال، والزواج المبكر، وربما المشاركة في الحروب والصراعات، ويساعدهم في إيجاد مستقبل أفضل لهم.

يمكن للتعليم وقت الأزمات أن يعزّز التماسك الاجتماعي ويقدّم الفرصة للوصول إلى المعلومات المنقذة للحياة ويلبّي الاحتياجات النفسية والاجتماعية ويوفر بيئةً مستقرةً وآمنة للأشخاص الذين يحتاجون إلى ذلك بصورة ملحة. وهو يساعد الأفراد أيضاً على إعادة بناء مجتمعاتهم والسعي لعيش حياة ذات معنى يكونون فيها منتجين.

 

اللجوء في الأردن

الأردن ليس طرفاً في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين. ومع ذلك، تعتبر الحكومة السوريين كلاجئين، كما أن مساحة الحماية هي مؤاتية بشكل عام على الرغم من هشاشتها نظراً للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.
ما زال السوريون الفارون من أعمال العنف المستمرة في سوريا يشكلون غالبية السكان اللاجئين في الأردن على الرغم من الانخفاض الملحوظ في تدفقات اللاجئين الواسعة النطاق التي شهدها النصف الأول من العام 2013 والذي يعود بشكل جزئي إلى صعوبة الوصول إلى الأردن عبر الأراضي المتنازع عليها على طول الحدود الجنوبية مع سوريا.
كان هناك تدفق ثابت ومستمر للاجئين السوريين في البلاد، حيث سجل 470,573 لاجئ سوري لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين اعتباراً من عام 2013، ولكن زاد العدد إلى 100,000 لاجئ آخر بحلول نهاية العام.
في عام 2014، كان عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين هو 618,420 لاجىء، وفي عام 2015، كان عدد اللاجئين (شملت السوريين غير المسجلين لدى المفوضية) أكثر من مليون لاجئ، ويعيش حوالي 20 في المئة من اللاجئين السوريين في مخيمات اللاجئين، أما الباقون فيعيشون خارج المخيمات.

الأردن ويبلغ عدد سكانه حوالي 10,013,855 مليون نسمة، هي أيضاً موطن لأكثر من 2 مليون لاجئ فلسطيني – يحمل الكثير منهم الجنسية الأردنية – وأكثر من 600,000 لاجئ عراقي، ويستضيف الأردن حوالي 5.000 لاجئ وطالب لجوء من جنسيات أخرى غالبيتهم من الصوماليين، والسودانيين، من بينهم عدد كبير أقام في الأردن لفترة طويلة من الوقت. بالتالي يقرب عدد اللاجئين في الأردن من نصف عدد سكانها.
على عكس اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين، كان غالبية اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى الأردن ذوي موارد محدودة وبحاجة ماسة إلى أن يتم توفير الخدمات الاجتماعية لهم، الأمر الذي سبب عبئاً غير مسبوق هو استقرار الكثير من اللاجئين في المناطق الشمالية من البلاد (في المقام الأول في محافظات المفرق واربد) بالإضافة إلى الزرقاء، وهي مناطق تميزت بارتفاع مستويات الفقر حتى قبل حدوث الأزمة السورية.

يقيم اللاجئون السوريون بشكل رئيسي في المجتمعات المضيفة داخل المخيمات الرسمية وغير الرسمية أي المخيمات العشوائية، بالنسبة للمخيمات الرسمية؛ تم إنشاء ثلاثة مخيمات لاستضافة اللاجئين.
أولها وأكبرها مخيم الزعتري، والذي افتتح عام 2012 بقدرة استيعابية تصل إلى 100,000 لاجئ، وهو الأكبر في البلاد وثالث أكبر مخيم في العالم بل هو رابع أكبر مدينة في الأردن، ثانيها؛ المخيم الإماراتي الأردني الذي افتتح في عام 2013 بقدرة استيعابية تصل إلى 5,000 لاجئ. أما المخيم الثالث فهو مخيم الأزرق والذي اكتمل في عام 2013، وافتتح رسمياً 2014.
ورابعها مخيم الركبان الذي تم إنشائه في عام 2016 ويقع على الحدود الأردنية السورية باتجاه العراق، ويسكنه أكثر من 85,000 ألف لاجئ.

تعليم أطفال اللاجئين

                                                        مصدر الصورة UNHCR

تشكّل مسألة تربية وتعليم أطفال اللاجئين مصدر قلق كبير، نظراً لأهميتها على صعيد مستقبل المجتمع السوري من جهة، ومستقبل المجتمعات المستضيفة لهم من جهة أخرى،
بلغت نسبة اللاجئين المسجلين في التعليم النظامي 60% (128,000 ملتحق بالمدرسة، مقابل 92,000 لا يرتادون المدارس) ما هو على المحكّ ليس إمكانية وصول أطفال اللاجئين السوريين إلى التعليم فحسب، بل أيضاً مستقبل المجتمع السوري ومستقبل المجتمعات البلدان المستضيفة، إذ سيعتمد استقرار المنطقة وازدهارها على الحرص على توفير التعليم الذي يحتاج إليه الأطفال في سنّ الدراسة ليتحلّوا بالمرونة والقدرة على التكيّف مع الظروف التي تواجههم و إعالة أنفسهم وعائلاتهم.

عوامل أثرت على جودة تعليم أطفال اللاجئين السوريين:

■ خطاب الكراهية في الإعلام: ساهم تدني مستوى المهنية في الإعلام إلى تصدير خطابات الكراهية تجاه اللاجئين السوريين، وكان العام 2013 في الأردن هو عام الكراهية تجاه اللاجئين، حيث ساهمت هذه الخطابات في ثقافة المجتمع المضيف، وعلى مجتمع المدرسة سواء من الطلبة الأردنيين أو المعلمين، مما أدى إلى عزوف الكثير من الطلبة عن إستمرار الدراسة.
■ ساعات التعليم: يختلف تعليم اللاجئين الفلسطينيين والأردنيين عن اللاجئين السوريين، حيث أن الساعات المخصصة للسوريين أقل من تلك المخصصة للفلسطينيين والأردنيين، في الوقت الذي يدرس به الطلبة 7 ساعات دراسية في اليوم الواحد، يدرس السوريين أقل من 5 ساعات دراسية لليوم الواحد.
■ استمرارية الدعم الدولي للتعليم: لم يعد يحتمل المجتمع الدولي مسؤوليته تجاه تعليم أطفال اللاجئين السوريين كما هو في السابق، ولم يرتكز الدعم على خطة استدامة من شأنها على الأقل بناء المدارس للطلبة.
■ عمالة الأطفال: تعاني معظم الأسر السورية في مخيمات اللجوء وخارجها من تدني مستوى المعيشة، ولأن أغلب العائلات تعتمد على الأيدي العاملة، فإن هذه العائلات تعتمد على عمل أبنائها في سبيل تغطية الاحتياجات الأساسية للعيش.
■ الزواج المبكر: ساهم الزواج المبكر بشكل كبير إلى تخلي الفتيات عن الذهاب للمدرسة، ومساعدة العائلة والزوج في العمل وكسب الرزق.

«من بين الأخطاء المرتكبة في تجربة الأردن في تعليم أطفال اللاجئين السوريين هو اعتمادها للمنهاج الأردنية مقررات وطنية لهم».

خطة الأردن للاستجابة في تعليم اللاجئين السوريين (2016-2018) 
يعكس مكون التعليم في خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية بشكل كامل الالتزامات التي تعهد بها الأردن والمجتمع الدولي في إطار العقد مع الأردن، على وجه التحديد يهدف قطاع التعليم إلى ضمان الحصول المستدام على التعليم النوعي والشامل لكل من اللاجئين السوريين والأردنيين من خلال الركائز الرئيسية التالية:
(أ) زيادة الحصول على فرص التعليم الشامل
(ب) تحسين نوعية التعليم التي يتم تقديمها للأطفال المتضررين جراء الأزمة.
(ج) تعزيز قدرات الحكومة على التخطيط للنظام التعليمي وإدارته في ضوء الضغوطات الإضافية المفروضة عليه.

مستقبل التعليم وقت الأزمات:
وجود منهاج أساسي موحّد يساعد المنظمات التي تهتم في التعليم على الاستثمار في التكنولوجيا والإعلام الالكتروني من أجل ضمان وصول التعليم للمناطق التي يحتاجه وقت الأزمات، لم تتمكن المنظمات الدولية المتخصصة في تطوير التعليم من تقييم التعليم الأساسي في مناطق تنتظر ذلك، أبرزها اليمن وليبيا، وذلك بسبب استمرارية الحرب التي يجب علينا ألا ننتظرها أكثر لتنتهي، يجب أن يكون التعليم وقت الأزمات ضمن أولويات المجتمع الدولي، وعليه تحمل المسؤولية تجاه توفير التعليم الأساسي في المناطق التي يصعب فيها توفير التعليم الأساسي للأطفال، التعليم الذي لا يقل أهمية عن الغذاء والدواء، الذي يمكنه توفير هذه الاحتياجات مستقبلاً إذا استثمرنا به وآمنا بأهميته لمستقبل الأجيال المقبلة والشعوب اللاحقة.

«يشكّل الاستثمار في تعليم الأطفال وقت الأزمات الحاجة الأكثر استدامة لمستقبل أفضل للاجئين، ومستقبل أفضل لمجتمعاتهم».

عبدالله الجبور، بمناسبة يوم اللاجىء العالمي 2018.

الكاتب مركز حكاية

مركز حكاية

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة